قدمت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل صباح اليوم التماسا إلى المحكمة العليا، بطلب إصدار تعليماتها إلى جهاز الأمن العام أن يمتنع كليا من تكبيل المستجوَبين كوسيلة للتحقيق معهم وبالأساس ـ الامتناع عن احتجاز معتقلين في غرف التحقيق وهم مكبلون بالأصفاد في وضعيات مهينة أو تلك التي تسبب ألما أومعاناة و/أو تعذيبا. وبالتحديد طُلبت اللجنة من المحكمة العليا أن تُصدر تعليماتها بمنع استعمال القيود للتكبيل في الوضعيات التالية, على سبيل المثال لا الحصر: تكبيل المستجوَبين من معاصمهم أو أذرعهم ("تكبيل عال")، تكبيل مستجوَبين بالقيود من وراء ظهورهم و/أو تثبيت أيدي المستجوَب إلى متكأ المقعد من الأمام على نحو لا يُتيح الحركة ("تكبيل روتيني"). كما وتطالب اللجنة أن تُصدر المحكمة العليا تعليمات واضحة لترتيب أمر استعمال وسائل للضبط والإخضاع التي لا تسبب للمستجوَبين ألما ومعاناة، ونوع هذه الوسائل ووتيرة استعمالها. ووُجّه الالتماس ضد رئيس الحكومة (المسؤول عن جهاز الأمن العام) ورئيس الجهاز ووزير الأمن الداخلي (وهو المسؤول عما يحصل في المقرّات المختلفة لمصلحة السجون والشرطة التي تحوي داخلها مراكز التحقيق التابعة لجهاز الأمن العام وكذلك عن السجانين والشرطيين، وهم أولئك الذين ينفذون عمليا الكثير من التكبيل لصالح محققي جهاز الأمن العام.
وجاء تقديم الالتماس في أعقاب البيّنات التي كشفها تقرير اللجنة والذي نُشر الأسبوع الفائت بعنوان: "استخدام التكبيل كآلية تنكيل وتعذيب"، الذي أشار إلى أن التكبيل المؤلم والمهين للمعتقلين والمستجوَبين يستخدم بشكل روتيني من قبل جهاز الأمن العام وجنود الجيش الاسرائيلي . وأن استخدام القيود والأصفاد في تحقيقات جهاز الأمن العام يسبب الألم الشديد والمعاناة والإهانة، بالذات لاستخدامه الروتيني طوال ساعات طويلة، يوما بعد يوم وطوال مدة احتجاز المعتقلين في غرفة التحقيق, وإن لم يتم التحقيق الغعلي معهم في هذه الساعات. وفي حالات كثيرة يسبّب هذا التكبيل ألما شديدا، بل ضررا صحيا قد يكون خطيرا وأحيانا للأبد.هذه الممارسات تشكل – على الأقل تنكيلاً خطيراً يصل في حالات عديدة الى درجة التعذيب بهدف سحب معلومات من المستجوَبين.
ويشير الالتماس إلى أن التكبيل المؤلم والمهين المعمول به في تحقيقات جهاز الأمن العام يشكّل خرقا لحق الحرية من التعذيب ومن أشكال أخرى للتعامل الفظ وغير الإنساني و/أو المهين. وقد حظي هذا الحقّ بمكانة حق دستوري مُطلق لا يُمكن الاشتراط عليه أو التراجع عنه حتى في ظروف استثنائية جدا. كذلك يشكّل هذا التكبيل مسّا خطيرا بحق المستجوَبين في سلامة أجسادهم ونفسياتهم، ومن شأنه أن يتطور إلى تعذيب خاصة عندما يتمّ تكبيل المعتقلين من معاصمهم وأذرعهم الأمر الذي يشوّه وضعية جسدهم ("تكبيل عال"). في أكثر من مرة يتمّ استعمال واضح للتكبيل المؤلم للمستجوبين لدى جهاز الأمن العام من خلال اشتراط تحريرهم من التكبيل بإفصاحهم عن معلومات. والنتيجة هي أن التكبيل المؤلم يشكل وسيلة ضغط يُقصد بها الحصول على معلومات من المستجوَب وليس كوسيلة حماية للمحققين أو منع الفرار (كما يدّعي جهاز الأمن العام). ويتعزّز اعتقادنا هذا حيال حقيقة أنه عندما يتم إحضار المعتقلين أنفسهم للإدلاء بشهاداتهم أمام شرطي في غرفة مجاورة في المركز نفسه، تفك أصفادهم ويجري التحقيق معهم بدون أن يكونوا مكبلين. ويُثير هذا الأمر السؤال: إذا كان هؤلاء المعتقلين الذين يتم استجوابهم خطرين بالنسبة لمحققي جهاز الأمن العام فكيف لا يكون يشكلون خطراً مماثلاً لحظة إحضارهم أمام محققي الشرطة؟
كتبت الالتماس المحاميتان سماح الخطيب ـ أيوب وبانة شغري ـ بدارنة من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل.


ShareThis